
أنهيت عملى باكرا اليوم.. كم أنا متعبة.. لو كان مسكنى قريبا لكان الأمر أفضل , لكن علي أنا أتحمل الزحام ومشقة المواصلات كى انعم بالراحة
أتخذ ركنا قصيا بداخل عربة السيدات بالمترو فأجلس فيه.. أغمض عينى ؛ فلا أريد أن أرى أو أن أٌرى
غصة قوية أشعر بها حين أتذكر معاناتي اليومية فى العمل
أدور بالشوارع.. أهرب ممن قد يؤذيني.. أتحمل مضايقات وتحرشات لا حصر لها , لكن ماباليد حيلة
يمتزج الأسى بداخلى مع حقد تنامى وأنا أطالع النساء المتأنقات حولى.. أقارن بهاءهن برثاثة ثيابى
يتنامى الحقد أكثر واكثر حين أرى من تتناول فاخر الطعام.. وأنا التي لم تذق كسرة خبز منذ الصباح
أفارق عربة المترو لأجد فى السير باتجاه مسكنى
أحاول اخفاء حقدى بداخلي حينما رأيت تلك المدللة تداعب كلبا صغير بين يديها.. وأنا التي لم تعرف لها اهلا منذ جاءت لهذه الدنيا
أكاد أبكي حين أرى من هم فى مثل سنى يمرحون فى الحدائق مع ذويهم , وأنا التى لم تعرف من الحياة سوى العمل
أدخل الزقاق الضيق.. أنزل البدروم حيث أسكن .. أتسلل على أطراف أصابعي كيلا أوقظ أحد
- راجعه النهارده بدرى ليه يا زفته؟
أنتفض حين أسمع الصوت الغليظ .. ماتوقعت أن أجد صاحبته مستيقظة حتى الان
= الساعه 11 يا خالتى , والناس آخر الشهر , وماحدش ماشي فى الشوارع.. وانا تعبت من كتر اللف طول النهار
- يا صلاة النبي.. وراجعالي بكام النهارده يا وش النحس؟
= تلاتين جنيه.. هما اللى قدرت اجيبهم والله.. مسحت عربيات وبعت المناديل وكملت الباقى شحاته
- نهارك زى وشك.. أنا مش قايلالك ماترجعيش هنا إلا بخمسين جنيه كل يوم؟ ولا انتى فاكراني فاتحاهالك سبيل؟.. دى امك كانت سالفه منى شيء وشويات.. جايه دلوقتى بتستعبطينى يا بنت الــ...., طلعي الفلوس اللى مخبياها لحسن هاطلع روحك
= والله العظيم يا خالتي مامعايا غيرهم.. دانا حتى ما رضيتش أجيبلى حاجه آكلها م الصبح- وكمان كنتي عاوزه تاكلي بفلوسي يا روح خالتك؟؟.. هو الحزام اللى هاينطقك
أصرخ وأصرخ بينما تنهال جلدات الحزام الجلدى الغليظ على جسدى ذا التسعة اعوام ليزيد ندوبه أضعافا مضاعفة
أبكى وأصرخ.. تتارجح مشاعرى بين اليأس والحقد . قبل أن يتملكنى الحقد فيطغى على مشاعرى كلها
ويتنامى بداخلى.. أكثر وأكثر
